العز بن عبد السلام

35

تفسير العز بن عبد السلام

أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ [ الشعراء : 225 ] . « وادٍ يَهِيمُونَ » في كل فن من الكلام يأخذون ، أو في كل لغو يخوضون ، أو يمدحون قوما بباطل ، ويذمون قوما بباطل ، والهائم المخالف في القصد ، أو المجاوز للحد . وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ [ الشعراء : 226 ] . « وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ » من كذب في شعرهم بمدح ، أو ذم ، أو تشبيه ، أو تشبيب . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 227 ] . « إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا » فإنه لا يتبعهم الغاوون ، ولا يقولون ما لا يفعلون . ولما نزلت : « وَالشُّعَراءُ » جاء عبد اللّه بن رواحة « 1 » وكعب من مالك « 2 » وكنا عند الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقالا هلكنا يا رسول اللّه فنزلت إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا . فقرأها عليهم ، وقال : أنتم هم . « وَذَكَرُوا اللَّهَ » في شعرهم ، أو في كلامهم . « وَانْتَصَرُوا » بردهم على المشركين ما هجوا به المسلمين . « مُنْقَلَبٍ » مصير يصيرون إليه من النار والعذاب ، والمنقلب الانتقال إلى ضد ما هو فيه ، والمرجع العود من حال هو عليها إلى حال كان فيها . سورة النمل « 3 » طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ [ النمل : 1 ] .

--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي الشاعر المشهور ، يكنى أبا محمد ، ويقال كنيته أبو رواحة ، ويقال أبو عمرو ، من السابقين الأولين من الأنصار وكان أحد النقباء ليلة العقبة وشهد بدرا وما بعدها . انظر الإصابة في تمييز الصحابة ( 4 / 82 ، ترجمة 4679 ) . ( 2 ) هو كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة أبو عبد اللّه الأنصاري السلمي ، ويقال أبو بشير ، ويقال أبو عبد الرحمن ، شهد أحدا وما بعدها ، وتخلف في تبوك وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم . انظر ترجمته : الإصابة في تمييز الصحابة ( 5 / 610 ، ترجمة 7438 ) . ( 3 ) سورة النمل ، سورة مكية ، وقد نزلت بعد سورة الشعراء ، ذكرت السورة قصة سيدنا سليمان وبلقيس ملكة سبأ ، كذلك اهتمت السورة بالحديث عن أصول العقيدة التوحيد والرسالة والبعث ، وهي إحدى سور ثلاث نزلت متتالية ووضعت في المصحف متتالية ، وهي الشعراء والنمل والقصص ، ويكاد يكون منهاجها واحدا في سلوك مسلك العظة والعبرة عن طريق قصص الغابرين .